أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

52

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

المقابل عليه ، والتقدير : هو الذي جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتتحركوا فيه لمعاشكم ، فحذف لدلالة « مُبْصِراً » عليه ، وحذف لتتحركوا لدلالة « لِتَسْكُنُوا » ، وهذا أفصح كلام . وقوله : « مُبْصِراً » أسند الإبصار إلى الظرف مجازا ، كقولهم : « نهاره صائم ، وليله قائم ونائم » قال : 2625 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ونمت ، وما ليل المطيّ بنائم « 1 » وقال قطرب : يقال : « أظلم اللّيل صار ذا ظلمة وأضاء النّهار صار ذا ضياء » . فيكون من باب النسب كقولهم : « لابن وتأمر » ، وقوله : عِيشَةٍ راضِيَةٍ ، « 2 » إلّا أنّ ذلك إنما جاء في الثلاث ، وفي « فعّال » بالتضعيف عند بعضهم في قوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 3 » في أحد الأوجه . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 68 إلى 70 ] قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) قوله : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ . إن : نافية ، و « عِنْدَكُمْ » : يجوز أن تكون خبرا مقدما ، و « مِنْ سُلْطانٍ » : مبتدأ مؤخرا ، ويجوز أن يكون « مِنْ سُلْطانٍ » : مرفوعا بالفاعلية بالظرف قبله لاعتماده على النفي ، و « مِنْ » : مزيدة على كلا التقديرين ، وبهذا يجوز أن يتعلق ب « سُلْطانٍ » لأنه بمعنى الحجة والبرهان ، وأن يتعلق بمحذوف صفة له فيحكم على موضعه بالجر على اللفظ وبالرفع على المحل ، لأن موصوفه مجرور بحرف جر زائد ، وأن يتعلق بالاستقرار . قال الزمخشري : الباء حقها أن تتعلق بقوله : « إِنْ عِنْدَكُمْ » على أن يجعل القول مكانا للسلطان ، كقولك : ما عندكم بأرضكم موز ، كأنه قيل : إن عندكم فيما تقولون سلطان . وقال الحوفي : « وبهذا » متعلق بمعنى الاستقرار ، يعني : الذي تعلق به الظرف . قوله : مَتاعٌ فِي الدُّنْيا . يجوز رفع « مَتاعٌ » من وجهين : أحدهما : أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة جواب لسؤال مقدر فهي استئنافية كأن قائلا قال : كيف لا يفلحون وهم في الدنيا مفلحون بأنواع ما يتلذذون فيه ؟ فقيل : ذلك متاع . والثاني : أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره : لهم متاع . و « فِي الدُّنْيا » يجوز أن يتعلق بنفس « مَتاعٌ » أي يمتع

--> ( 1 ) عجز بيت لجرير وصدره : لقد لمتنايا أم غيلان في السّرى : * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت في ديوانه ، وانظر الكتاب ( 1 / 160 ) ، المقتضب ( 3 / 105 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 279 ) ، المحتسب ( 2 / 184 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 36 ) ، الإنصاف ( 1 / 243 ) ، الخزانة ( 1 / 465 ) ، القرطبي ( 8 / 360 ) ، البحر المحيط ( 5 / 177 ) ، والشاهد فيه : . ( 2 ) سورة الحاقة ، آية : ( 21 ) . ( 3 ) سورة فصلت ، آية : ( 46 ) .